مشروع قانون مواجهة التطرف العنيف قبل وقوع الجريمة

الباحث القانوني علي التميمي

مشروع قانون مواجهة التطرف العنيف قبل وقوع الجريمة

في خطوة تشريعية غير مسبوقة على مستوى المعالجة الوقائية، شرعت الجهات المختصة بإعداد مشروع قانون يهدف إلى وضع إطار قانوني ينظم السياسات والبرامج الوقائية قبل انتقال الأفكار المتطرفة إلى مرحلة التحريض أو العنف أو التهديد المباشر للمجتمع.

ويأتي المشروع في ظل التحديات المستمرة التي تواجه البلاد، رغم ما تحقق من إنجازات أمنية وفكرية في مكافحة التطرف. ويسعى القانون الجديد إلى الانتقال من مرحلة التعامل مع نتائج التطرف بعد وقوع الجريمة، إلى مرحلة التشخيص والرصد والمعالجة المبكرة.

*منظور وقائي يسبق الجريمة*
المشروع ركز على المعالجة التدريجية عبر إجراءات وقائية وتأهيلية، قبل الوصول إلى العقوبات التقليدية. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التشريعات الحالية ما تزال تركز على ما بعد وقوع الجريمة، مما يترك فراغاً تشريعياً في مجال الوقاية يسعى القانون الجديد إلى معالجته.

وينص المقترح على تجريم الأفعال التي تسبق تحول الفكر المتطرف إلى فعل منظم أو خطاب تحريضي، خاصة عندما تتحول الأفكار إلى خطاب منظم يُفرض على الآخرين بالقوة، أو يتضمن تكفيراً وتحريضاً وتهديداً لمن لا يعتنق تلك الأفكار.

*أدوات غير تقليدية للتعامل مع الظاهرة*
يتضمن المشروع حزمة من الأدوات التي تختلف عن المقاربة العقابية البحتة، وتشمل برامج لإعادة التأهيل النفسي والفكري، واعتماد بدائل عقابية في بعض الحالات مثل التدابير الإصلاحية والغرامات المالية.

كما ينص على إنشاء مراكز متخصصة تُعنى بمتابعة الحالات التي تظهر عليها مؤشرات التعرض للاستقطاب، بهدف إعادة دمج الأفراد داخل النسيج الاجتماعي بدل عزلهم أو دفعهم نحو مزيد من التشدد.

ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف منه هو حماية الأفراد والمجتمع من الانزلاق نحو التطرف، مع مراعاة الحريات الشخصية وحقوق الإنسان، ودعم الفئات الأكثر عرضة للاستقطاب عبر برامج إعلامية وتوعوية وقائية.

  • المشروع استغرق إعداده نحو سنتين من العمل، ومن المتوقع أن يسد الفراغ التشريعي القائم في مجال الوقاية من التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان